خليل الصفدي
390
أعيان العصر وأعوان النصر
القاضي محيي الدين . أظنه باشر الجيش مدة ، ثم إنه انتقل إلى كتابة الإنشاء ، ورسم له في وقت بكتابة الدرج في حماه ؛ عوضا عن نجم الدين بن قرناص ، ولكن لم يمكّن من المباشرة ، ثم إن الأمير سيف الدين تنكز جهّزه إلى غزة موقعا ، فأقام بها مدة ، ثم إنه نقل إلى توقيع صفد ، وأقام بها مدة ، ثم إن تنكز نقم عليه ، وعزله ، وأقام بطّالا عزله بعلاء الدين بن نصر اللّه ، ولما أمسك تنكز طلع القاضي جمال الدين إلى مصر ، وعاد إلى الوظيفة بصفد . ولم يزل بها إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وكان قد ثقل سمعه ، وأما باقي حواسه فإنه تمتّع بها ، ولعله قارب التسعين ، وهمّته كما كان ابن ثلاثين سنة . وكان فيه كرم ومروّة وعشرة ، ودفن بصفد ، ومات له بدمشق ولدان كانا شابين مليحين ، صبر على مصيبتهما واحتسب . وأنشدني من لفظه لنفسه في سنة أربعين وسبعمائة بدمشق : ( السريع ) بدا لنا ينفخ عثنونه * وكبّر العمّة واللّحية وعنفص الأنف لأفسو به * فجئت أفسو طلعت خريه 1985 - يوسف بن سليمان « 1 » ابن أبي الحسن بن إبراهيم الفقيه ، الأديب الشاعر ، الخطيب الصوفي الشافعي النابلسي . نشأ بدمشق ، وقرأ بها الأدب على الشيخ تاج الدين اليماني ، وقرأ النحو على الشيخ نجم الدين القحفازي وغيره ، وحفظ التنبيه - فيما أظن - . كان شاعرا ، قادرا على الارتجال ، ماهرا في الإقامة على المعاني الجيدة والارتحال ، ينظم القطعة على ما يطلب منه بديها ، ويجيد الإتيان بها والتصرّف فيها . وكان لذيذ المفاكهة ، جميل التخلف والمواجهة ، صحب الناس وعاشرهم ، وجاملهم بالودّ وكاشرهم ، وحاسنهم وما خاشنهم ، وشاجنهم وما شاحنهم ، وصافاهم وما نافاهم ، فاشتمل : ( المتقارب ) وعاشرت كلّ جليس بما * يلائمه لأروّق الجليسا فبين الرّواة أدير الكلام * وبين السقاة أدير الكؤوسا وكان مليح النادرة ، سريع الجواب في البادرة ، وتنسّك في آخر عمره ، وحسن حاله
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2603 ، وفوات الوفيات : 4 / 343 .